أبو البركات بن الأنباري
290
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة يس » قوله تعالى : « يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ » ( 2 ) . منهم من أظهر النون من ( يس ) ، ومنهم من أدغمها في الواو . فمن أظهرها فلأن حروف الهجاء من حقها أن يوقف عليها ، كالعدد ، ولذلك لم تعرب ، وإذا كان حقها الوقف والسكون ، وجب إظهار النون ، ومن أدغمها أجراها مجرى المتصل ، والإظهار أقيس ، ويقرأ ( ياسين ) بفتح النون وكسرها . فمن فتحها فلأنه لما وجب التحريك لالتقاء الساكنين في حالة الوصل ، عدل إلى أخف الحركات وهو الفتح ، كأين وكيف ، ومن كسرها عدل إلى الكسر ، لأنه الأصل في التقاء الساكنين . قوله تعالى : « إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 4 ) . لمن المرسلين ، في موضع رفع لأنه خبر ( إن ) . وعلى صراط مستقيم ، يحتمل وجهين . أحدهما أن يكون في موضع رفع لأنه خبر بعد خبر ل ( إنّ ) . والثاني : أن يكون في موضع نصب لأنه يتعلق ب ( المرسلين ) . قوله تعالى : « تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ » ( 5 ) . تنزيل ، يقرأ بالرفع والنصب . فالرفع على تقدير مبتدأ محذوف وتقديره هو تنزيل . والنصب على المصدر ، وهو مصدر ( نزّل ) يقال : نزّل تنزيلا ، كرتّل ترتيلا وقتّل تقتيلا . وهو مضاف إلى الفاعل ، وقرئ في الشواذ ( تنزيل ) بالجر على البدل من ( صراط ) لأن الصراط هو القرآن .